الشيخ محمد رضا مهدوي كني
177
البداية في الأخلاق العملية
بقصد المزاح والضحك . والمسائل التي تجري في المزاح وأمثاله مما لا ينطبع عليه الجد من قبيل القسم الأول ظاهرا فتأمل . وقد قال الإمام علي عليه السّلام : « لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجدّه » « 1 » . وقال عليه السّلام أيضا : « لا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثم لا يفي له ، انّ الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار » « 2 » . فالكذب ، معصية في جميع الأحوال ، سواء كان صغيرا أم كبيرا ، هزلا أم جدا ، ويكتب في صحيفة اعمال المرء . فما أكثر الأكاذيب التي ربما يتصور الناس انها ليست ذنبا ، إلّا انها قبيحة من وجهة نظر الاسلام وغير مطلوبة . ويقول العلامة محمد باقر المجلسي : « ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقولك : قلت لك كذا مائة مرة وطلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة ، فإن لم يكن طلب إلّا مرة واحدة كان كاذبا وان طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم ، وان لم يبلغ مائة وبينهما درجات ، يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب ، وربما يعتاد الكذب فيه ويستأهل به أن يقال : كل الطعام لأحد ، فيقول : لا أشتهيه ، وذلك منهيّ عنه وهو حرام ان لم يكن فيه غرض صحيح » « 3 » . واستشهد العلامة المجلسي بعد ذلك بالرواية التالية في تأييد ما ذهب اليه : « قالت أسماء بنت عميس كنت صاحبة عائشة التي هيّأتها وأدخلتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعي نسوة . فو اللّه ما وجدنا عنده قوتا إلّا قدحا من لبن فشرب
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 34 ، ح 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 577 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 69 ، ص 258 .